الشيخ الطبرسي

46

مختصر مجمع البيان

الدابة : الحي الذي من شأنه أن يدب ، ويدخل فيه جميع ما خلقه اللّه تعالى على وجه الأرض من الجن والانس والطير والأنعام والوحوش والهوام ، إلا ويتكفل اللّه برزقها ، ويعلم موضع قرارها ، والموضع الذي أودعها فيه من الأصلاب والأرحام ، وقيل : مستقرها حيث تأوي اليه في الأرض ومستودعها حيث تموت وتبعث ، وأن جميع ذلك مكتوب في كتاب ظاهر وهو اللوح المحفوظ ، ثم اخبر سبحانه بأنه أنشأ السماوات والأرض في ستة أيام مع قدرته على أن يخلقهما بلمح البصر ، فقد أراد أن يبين بذلك أن الأمور جارية في التدبير على منهاج الحكمة ( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) وفي هذا دلالة على أن العرش والماء كانا موجودين قبل خلق السماوات ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) معناه انه خلق الخلق ودبّر الأمور ليظهر احسان المحسن ( وَلَئِنْ قُلْتَ ) يا محمّد ( إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ ) لغرض الحساب والجزاء ( لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) ولئن اخّرنا عن هؤلاء الكفار عذاب الاستئصال إلى أجل مسمى ووقت معلوم ،